سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

232

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

قيل إن العادة بين الناس الشك في امر الإله والرسول والمعاد ، وليس ذلك مما وقع القطع به في الذهن إلا بعد النظر وقيام الأدلة ، فلهذا ورد في القرآن العظيم على العادة فيما بينهم لأنه خطاب لهم وعكس هذا الايراد ، قولنا ان كان الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان وهذا مما لا يشك فيه ، والتعليق جائز وما يرده وارد فقد علق عليها امر قطعي ، والجواب : ان هذه أمور مفروضة في الذهن دون غيره ، والمفروض والمقدر قد يحتمل انه يقع ، وان لا يقع فصار هذا من قبيل المشكوك فيه ، فلهذا حسن تعليقه بان . قال الصفدي في شرح لامية الطغرائى : ذكرت بالتعليق هاهنا انه وقع ببغداذ فتيا صورتها في رجل قال لزوجته ان تم وقف عند أن فأنت طالق ، فقرأه جميع من أفتى فيها ، ان تم وقف عبدان وكتبوا تحتها ان ، ثم وقف الشخص المذكور طلقت فلما وقف عليها القاضي البيضاوي علم أن التصحيف قد وقع على المفتين فيها ، وان بعضهم قلد البعض في قراءتها ، وقال : الصحيح انها في رجل قال لزوجته ان تم وقف عند ان ثم إنه كشف عن ذلك من صاحب المسألة فوجد الأمر كما قاله البيضاوي ، انتهى . اعرف هذه القاعدة : جميع افعال الأمر فاعلها تحت استتارة ، ولا وجه لابرازه إلا أن يقصد التوكيد كقوله تعالى ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) * وعلى هذا فيرد على الشيخ جمال الدين بن الحاجب ومن تابعه في قوله : الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد ، فان ضمير الفاعل المستتر في الأمر كلمة باجماع النحاة ولم يتلفظ به وأجيب بأن المراد باللفظ ما كان بالقوة أو بالفعل ، فالضمائر المستترة في الأوامر كلها لفظ في القوة أي في قوة المنطوق به ، ولهذا قال الشيخ جمال الدين بن مالك في التسهيل : الكلمة لفظ مستقل دال بالوضع تحقيقا أو تقديرا أو منويا معه كذلك . وقال ولده بدر الدين : الكلمة لفظ بالقوة أو الفعل مستقل دال بجملته على معنى بالوضع انتهى .